السيد محمد تقي المدرسي
379
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
المصالح الفردية . فمثلًا قوله سبحانه : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، التي جعل الله لكم قياماً ، وارزقوهم فيها ، واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفاً » « 1 » . فهذه الآية الكريمة تدلّ على احترام المال ، ولكن ليس مال الفرد على حساب المجموع بل مال الناس أجمعين . وكذلك قوله سبحانه : « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلّكم تتقون » « 2 » . هنا ايضاً احترام الدم ( الحياة ) مطلوب ، ولكن ليست حياة الفرد على حساب المجتمع ، ولكن حياة المجتمع كله . وهكذا سائر ادلّة المصالح والحقوق ، تهدينا إلى أهمية القيم بصورة عامة ، وليست بصورة جزئية أو فردية . وهكذا أدلة نفي الضرر كقوله سبحانه : « الّا ما اضطررتم » أو قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا ضرر ولا ضرار ) وكذلك أدلة نفي الحرج كقوله سبحانه « وما عليكم في الدين من حرج » « 3 » أو نفي العسر كقوله سبحانه : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » « 4 » . كل تلك الأدلة ذات لغة عامة ، كما ترى ، ولا يستفيد منها العرف الا احترام حقوق الناس جميعاً ، وهكذا تهدينا إلى تفضيل المصلحة الأعم على المصلحة الأخص ، فإذا انتفى الضرر شرعاً وعرفنا ان مراد الشرع عدم وقوع ضرر ابداً فعلينا ان نسعى لتقليل نسبة الضرر انّى استطعنا إلى ذلك سبيلًا ، ولا ريب ان ضرر الف فرد أعظم من ضرر عشرة ، وعند تقديم ضرر الألف على عشرة فإننا ساهمنا - عرفاً - في إلحاق الضرر بالناس وليس في
--> ( 1 ) - النساء / 5 . ( 2 ) - البقرة / 179 . ( 3 ) - الحج / 78 . ( 4 ) - البقرة / 185 . .